الشيخ فاضل اللنكراني
64
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
وأمّا القسم الأوّل فلا إشكال فيه أيضا على المبنى المختار ، فإنّ صوم يوم عاشوراء مستحبّ ، ومتعلّق الأمر بعنوان أنّه صوم يوم من أيّام السنة ، ومكروه ومتعلّق النهي التنزيهي بعنوان أنّه صوم المقيّد بيوم عاشوراء . وعلى القول بالامتناع أو خروج عموم وخصوص المطلق عن محلّ النزاع لا بدّ من جواب آخر ، وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في مقام الجواب عنه : إنّ النهي تنزيها عن صوم يوم عاشوراء بعد الإجماع على أنّه يقع صحيحا ، ومع ذلك يكون تركه أرجح كما يظهر من مداومة الأئمّة عليهم السّلام على الترك ، إمّا لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك مثل مخالفة بني اميّة ، وإمّا لأجل ملازمة الترك كعنوان كذلك ، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ، وإن كان مصلحة الترك أكثر فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، فلا يرتبط بمسألة اجتماع الأمر والنهي ، هذا ملخّص كلامه قدّس سرّه . واستشكل عليه سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 2 » بأنّ الترك عدمي لا ينطبق عليه عنوان وجودي ، ولا يمكن أن يكون ملازما لشيء ، فإنّ الانطباق والملازمة من الوجوديّات التي لا بدّ في ثبوتها لشيء من ثبوت ذلك الشيء ، فلذا يكون تقسيم العدم إلى عدم المطلق وعدم المضاف وعدم الملكة نوع من المسامحة ، ولذا لا يصحّ تعلّق الطلب بالترك في باب النواهي ، بل النهي زجر عن الوجود كما أنّ الأمر بعث إليه . ولكن مع قطع النظر عن إشكال الإمام قدّس سرّه يرد عليه إشكال آخر وهو أنّ بعد ما عرفت أنّه في مورد الواجبات ليس بأزيد من حكم واحد كما أنّه في مورد المحرّمات أيضا كان كذلك ، فترك الواجب ليس بحرام بل فعله واجب ، وترك المحرّم ليس بواجب بل فعله حرام ، وهكذا في الاستحباب والكراهة إذا كان الشيء مستحبّا
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 414 - 416 .